عيد الفطر في مدينة أريانة.. بين "ألم الواقع" و"الحنين إلى الماضي"

1 شهر ago 60
شوارع خالية إلاّ من بعض السيارات والمارّة، حركيّة تكاد تكون منعدمة، وسكون يخيّم على بعض الأنهج، وجوّ عامّ كئيب وباهت، هذه أجواء عيد الفطر خلال فترة الحجر الصحي الشامل، التي عاينتها حقائق أون لاين في مدينة أريانة.

ولمن يعرف أجواء مدينة أريانة وتحديدا منطقة سيدي عمّار و"الباتوار" و"منتزه بئر بلحسن" في شهر رمضان ويوم عيد الفطر، يدرك حجم المرارة والوجوم الباديان على بعض الوجوه التي طالما استبشرت بقدوم العيد لما يتميز به من فرحة وزخم وصخب الأطفال الذي ميز هذه المناطق.

ويتزامن عيد الفطر هذه السنة مع اجراءات مشددة أقرّتها حكومة هشام المشيشي، للحدّ من انتشار وباء كورونا، على غرار الحجر الصحي الشامل ومنع الجولان انطلاقا من الساعة السابعة مساء ومنع جميع الأنشطة إلاّ الحيوية منها وإغلاق جميع الفضاءات الترفيهية، فضلا عن منع التنقل بين الولايات إلا في الحالات القصوى.

عيد "بلا روح" و"ممل جدّا"..
"بلا روح" "مقيّن" "يا حسرة على العيد"، كلمات ردّدتها المواطنة سميرة الشارني، التي تحدثت لحقائق أون لاين بنبرة تمتزج بين اليأس والألم، يأس بسبب ضبابية الوضع الوبائي والاقتصادي في البلاد، وألم لأنّ الأطفال حُرموا من فرحة العيد، وفق تعبيرها، مشددة على أن الحجر الصحي الشامل لم يمنعها من التنقل من المرسى إلى أريانة لزيارة أمّها ومعايدتها مباشرة.

ذات الانطباع لمسناه لدى المواطنة منى اليعقوبي، التي عبرت عن أسفها الشديد لأن العيد فقد نكهته وبات يوما عاديّا جدّا كسائر الأيام، مشيرة إلى أن الصغار ليسوا متألمين لحال العيد كما الكبار الذين عايشوا أجواءه منذ الصغر وحرموا منها اليوم فكان وقعه عليهم شديد هذه السنة، وفق تعبيرها.

وعاينت حقائق أون لاين عددا من الأطفال الذين تجمعوا أمام المحلات المغلقة وهم بصدد أخذ صور السيلفي والمزاح مع بعضهم البعض والسخرية من صور بعضهم أحيانا، مُجمعين على أنّ العيد هذا العام مملّ جدّا وليس لهم أي متنفس سوى التجمع مع أصدقائهم من أبناء الجيران في الأنهج لا غير.

اجرءات أضرّت ب"صغار التجار"

دليلة تبيع ألعاب الأطفال مع زوجها منذ ثلاث سنوات، أكّدت أنه لا مجال للمقارنة بين العيد في السابق وعيد هذه السنة، قائلة: "اش جاب لجاب، كنا في نعيم"، وكانت البضائع رخيصة نوعا ما، "كنا ناكلوا في خبيزة ونفرحوا الصغيرات"، أمّا اليوم فقد نقُصت السلع وتضاعفت أسعارها وقلّت المداخيل، والوضع الوبائي أضرّ بنا كثيرا"، عكس السنة الفارطة حيث لم يكن هناك اجراءات مشددة على غرار هذه السنة".

وفي سؤال بخصوص تعامل السلطات الأمنية معهم، على اعتبار أنهم منتصبون في ظل الحجر الصحي الشامل، قالت دليلة: "يرحم والديك ووالديهم" لقد كان تعاملهم معنا جيدا، فقط قاموا بتنبيهنا لتفادي الاكتظاظ واحترام البروتوكول الصحي".

وتحدّثت حقائق أون لاين إلى دورية أمنية وسط مدينة أريانة، حيث أكّد المسؤول عن الدورية، أنه مراعاة لمناسبة عيد الفطر تمّ التغاضي عن بعض العائلات التي كانت تتنقل داخل سياراتها، لكن في المقابل لم يتم التسامح مع البعض من المراهقين الذين يتجولون على درجات نارية..

وقد أجمع كلّ من التقتهم حقائق أون لاين، على أنهم يفتقدون أجواء عيد الفطر ويشدهم الحنين إلى زيارة الأقارب ومعايدتهم والاستمتاع بمنظر الأطفال وهم يلعبون ويمرحون دون القيود التي فرضها الوباء، آملين أن يكون العيد القادم أفضل بإذن الله..

قراءة المقال كاملا