هل تساءلت يومًا عن سبب تلون بشرتك باللون الأبيض أو الأسمر؟ ماذا عن لون عينيك وخصلات شعرك؟ جميعها يتحكم بها عامل أساسي واحد ألا وهو صبغة الميلانين، المسؤول الأول والأخير عن تلون جميع أجزاء الجسم.

صبغة الميلانين

صبغ الميلانين
صبغ الميلانين

كما يختلف البشر في الصفات فيما بينهم يختلفون أيضًا في لون الشعر والجلد والعينين، ويرجع هذا الاختلاف الواضح في لون البشرة والشعر وغيرها إلى «صبغة الميلانين»، فعندما تتواجد صبغة الميلانين في جسم الإنسان بكمية كبيرة، فإنها تنعكس على البشرة بلون داكن، أما إذا تواجدت في الجسم بنسبة قليلة، فينعكس كذلك الأمر على لون البشرة لتظهر بلون فاتح، إذ يتم إنتاج الميلانين في الجسم عن طريق خلايا تُعرف بـ «الخلايا الصبغية»، والتي تعمل على حماية الجلد والحفاظ عليه.

المعروف عن الخلايا الصبغية أنها تتفاعل عن طريق زيادة إنتاج الميلانين عند التعرض لأشعة الشمس، كما أثبتت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتمتعون ببشرة داكنة تكون لديهم نسبة أعلى من صبغة الميلانين، وبالتالي فهم أقل عرضة للإصابة بسرطان الجلد، بخلاف من يمتلكون بشرة بيضاء فهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الجلد، كذلك يعد غياب الميلانين مشكلة مرضية تُعرف بمرض «البرص» أو «المهق»، إضافةً إلى العديد من الأمراض المتعلقة باضطراب صبغة الميلانين في الجسم.

ما فوائد صبغة الميلانين؟

للميلانين فوائد عديدة ودونه يتعرض البعض لمشكلات مرضية مؤذية للغاية، وتتمثل فوائد صبغة الميلانين في الآتي:

الحماية من أشعة الشمس فوق البنفسجية، إذ تلعب صبغة الميلانين دورًا بيولوجيًا مهمًا في توفير الحماية من أضرار أشعة الشمس الضارة على الكائنات الحية بشكلٍ عام، وذلك لأنها تساعد في حماية خلايا البشرة، أو الطبقة الخارجية من الجلد ضد الأشعة فوق البنفسجية للشمس، بحيث تمتد تلك الحماية إلى جميع أشكال الضوء فوق البنفسجي (UVC — UVB — UVA)، بالإضافة إلى الضوء الأزرق، ويحدث ذلك عن طريق امتصاص الأشعة فوق البنفسجية قبل أن يتلف الحمض النووي الحساس لخلايا الجلد.

كذلك تساهم صبغة الميلانين في الحد والتقليل من أشعة الشمس التي تدخل العين، مع امتصاص الضوء المتناثر في الجو مما ينعكس على زيادة حدة البصر، والجدير بالذكر هنا أن الميلانين غير كافٍ كعامل حماية من أشعة الشمس المزعجة والحروق الناتجة عنها، لهذا ينصح الأطباء دائمًا باستخدام واقي الشمس قبل التعرض للأشعة لحماية الجلد.

كيفية إنتاج صبغة الميلانين

من المعروف عن الجلد البشري أنه يتكون من طبقتين رئيسيتين، ألا وهما طبقة البشرة الخارجية أعلى طبقات الجلد، وطبقة الأدمة السفلية، إذ تتكون طبقة البشرة من 4 أنواع من الخلايا، منها «الطبقة الصبغية» والتي تحمل جزيئات صغيرة تسمى «جزيئات الميلانين» أو «الخلايا الصباغيّة» في طبقة الجلد «الميلانوسوم» من أجل إفراز الميلانين.

يتم إفراز صبغة الميلانين في خلايا الجلد الصباغية لمعظم الكائنات الحية، ويعد الميلانين حمضا أمينيا من نوع التّيروسين، حيث تحدث العديد من التفاعلات داخل حويصلات تلك الخلايا، وتحول الأجسام الصبغية التّيروسين إلى نوعين من الميلانين لدى الإنسان وهما:

  • الميلانين الطبيعي: وهو الميلانين المُشار إليه باللون الأسود والبني.
  • الميلانين غير المعتاد: كذلك يُشار إليه باللون الأحمر والأصفر.

من ثم تنتقل الخلايا الصبغة إلى ما يعرف بالخلايا الكيراتينية، والخلايا الموجودة في الطبقات العليا من الجلد، إضافةً إلى قزحية العين وبصيلات الشعر، مما يمنحها اللون التي تظهر به، لهذا تختلف سمات ولون الشعر والجلد والعينين من شخص لآخر.

وظائف صبغة الميلانين

وظائف صبغ الميلانين
وظائف صبغ الميلانين

تنتج صبغة الميلانين في جسم الإنسان للقيام بوظائفها المطلوبة، ولعل أبرز وظائف صبغة الميلانين ما يلي:

  • تمنح صبغة الميلانين لون جلد موحدا ومتناسقا في جميع أجزاء الجسم.
  • تمتص الأشعة فوق البنفسجية المؤذية الناتجة من الشمس، إذ تعمل تلك الأشعة على إتلاف وضرر الأحماض النووية للخلايا كونها تخترق الجلد، وهو ما يفسر لون البشرة السوداء للشعوب الإفريقية والمناطق الساخنة، وذلك نتيجة التعرض الدائم والمستمر لكميات كبيرة من أشعة الشمس، مما يتم تحفيز الجلد على إفراز صبغة الميلانين لحماية البشرة والخلايا من أضرار أشعة الشمس فوق البنفسجية.

العوامل المؤثرة في إنتاج صبغة الميلانين

يعتمد لون البشرة في المرتبة الأولى على العوامل الوراثية، حيث تكون مسؤولة عن أعداد الخلايا الصباغية، بينما تأتي العوامل البيئية الأخرى كمؤثرات واضحة أيضًا على لون الجلد والشعر، وتشمل العوامل المؤثرة السطور التالية:

  • التعرض للأشعة فوق البنفسجية: إذا تعرض جسمك للأشعة فوق البنفسجية، تبدأ الخلايا في توفير كميات كبيرة من صبغة الميلانين، من أجل حماية الجلد من الأشعة الضارة التي تقوم بدورها في إتلاف الحمض النووي، لذا تؤثر البيئة الموجود فيها على لون بشرتك للغاية.
  • الوراثة: تختلف خلايا الجسم الصباغية واللون بفعل الجينات الوراثية، كما يختلف لون البشرة للصغار تبعًا لوراثة الجينات، بالأخص إذا كان الأبوان يختلفان في لون البشرة ولون العينين والشعر.
  • حجم الخلايا الصباغية: غالبًا ما يتسبب اختلاف حجم الخلايا الصباغية، في اختلاف كمية صبغة الميلانين التي تنتج في الخلية.
  • بعض الأمراض: تؤثر بعض المشكلات المرضية على إنتاج صبغة الميلانين، حيث يصاب البعض بمرض المهق وهو عدم القدرة الوراثية على إنتاج الميلانين، إلى جانب مرض البهاق وغيرها من الأمراض المنتشرة.

أنواع صبغة الميلانين

أنواع صبغ الميلانين
أنواع صبغ الميلانين

يمتلك الجميع غالبًا نفس العدد تقريبًا من الخلايا الصبغية المُنتجة للميلانين، ولكن تختلف تلك الخلايا في إفراز الميلانين بكميات مختلفة من شخص لآخر، إذ ينعكس لون الشعر والجلد وقزحية العينين اعتمادًا على كمية صبغة الميلانين التي أنتجتها الخلايا، كما تزيد احتمالية إصابة الأطفال ببشرة داكنة عن البالغين، وتتمثل أنواع صبغة الميلانين في الآتي:

  • الإيوميلانين: يمنح هذا النوع من الميلانين اللون الأسود والبني لكل من الشعر والجلد، إذ يمكن أن يتلون الشعر باللون الرمادي، وكذلك اللون الأسود والأصفر والبني.
  • الفيوميلانين: يعد المسؤول عن صبغ أجزاء الجسم الوردية، منها الحلمات والشفاه، أما الأشخاص أصحاب الشعر الأحمر فتكون لديهم كمية الأيوميلانين والفيوميلانين بنفس النسبة.
  • النيوروميلانين: يعد النيوروميلانين النوع المتحكم من صبغة الميلانين في لون الخلايا العصبية في الدماغ.

أمراض متعلقة بصبغة الميلانين

كما ذكرنا آنفًا أن غياب الميلانين يؤدي إلى الإصابة بمرض «المهق»، حيث يعاني المريض في تلك الحالة من البشرة البيضاء الشاحبة بشدة، إلى جانب امتلاك شعر رمادي وعيون زرقاء، كما تتبيّن الأمراض المتعلقة باضطراب صبغة الميلانين فيما يلي:

الكلف

أمراض متعلقة بصبغة الميلانين

يظهر الكلف على شكل بقع بنية اللون على وجه المريض نتيجة فرط التصبغ، كما أن التعرض لأشعة الشمس والعلاج بالهرمونات، وتناول حبوب منع الحمل سبب في الإصابة، ولكن مع التطور الطبي يمكن معالجة الكلف ببعض الكريمات، وأشعة الليزر والتقشير الكيميائي، كما أن تجنب أشعة الشمس يلعب دورًا مهمًا في الحد من انتشار المرض.

البهاق

ينتج مرض البهاق عن فقدان الخلايا الصبغية أو نقص التصبغ، حيث يظهر على الجلد في شكل بقع بيضاء ناعمة، إذ يمكن استخدام الأشعة فوق البنفسجية وكريمات الكورتيكوستيرويد والجراحة كحل لعلاج للبهاق.

فقدان لون الجلد

يحدث فقدان لون الجلد نتيجة لـ «تلف الجلد»، فعند تعرض جزء من أجزاء الجسم لعدوى أو بثور أو حتى الحروق، تفقد المنطقة الخلايا الصبغية، بحيث لا يمكنها استبدال الميلانين في المنطقة المصابة، بل يمكن إخفاء تلك البقع بالمكياج.

مرض الشلل الرعاش

يصاب المريض بمرض شلل الرعاش نتيجة لانخفاض ​​الميلانين في الدماغ، بينما في الحالات العادية يزداد تركيز الميلانين في الخلايا العصبية مع التقدم في العمر.

كما ينتج أيضًا عن اضطراب الميلانين بالجسم مرض الصدفية المنتشر على مدى واسع، إلى جانب ظهور الشيب والنمش.

لقراءة المقال كاملا من مصدره