كل ما خلقه الله يتسم بالتوازن الطبيعي، لذا فإن ما يتضمنه الجسم البشري من مواد مختلفة هي ذات منفعة في حال احتفظت بهذا التوازن، أما إذا تغيرت النسبة سواء بالزيادة أو النقصان، فإنها تصبح مصدر ضرر وإزعاج، وكثير منا سمع عن أضرار ارتفاع حمض اليوريك في الجسم، تلك المادة الكيميائية طبيعية التواجد في البول نتيجة تحلل بعض الأطعمة، إلا أن ارتفاع مستوياتها يسبب بعض المشاكل الصحية المزعجة.

ما هو حمض اليوريك أسيد؟

ما هو حمض اليوريك أسيد
ما هو حمض اليوريك أسيد

مادة اليوريك أسيد أو الحمض البولي، هو مركب حلقي ذو صيغة كيميائية غير متجانسة، حيث يتكون من الأكسجين، الكربون، النيتروجين والهيدروجين، ينتج بسبب تحلل مادة البيورين الموجودة في العديد من أنواع الطعام، ولا سيما التي تتضمن نسبة عالية من البروتين سواء الحيواني أو النباتي.

يتم تحليل هذه البيورينات وتحطمها داخل الكلى فينتج حمض اليوريك أسيد، ويتم التخلص منه تلقائيا عن طريق إخراجه مع البول، إلا إنه عند تناول كميات كبيرة من البروتين قد يعجز الجسم عن التخلص من هذا الحمض بالطريقة الكافية، فيتم تراكمه داخل الجسم ولا سيما المفاصل ما يحدث العديد من المشاكل الصحية المؤرقة.

أسباب ارتفاع حمض اليوريك أسيد

هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى ارتفاع هذا الحمض في الجسم عن المعدل الطبيعي، بعضها يرتبط بالنظام الغذائي الذي يتبعه الفرد، والبعض الآخر يكون عرضا مصاحبا لمرض ما، وذلك على النحو التالي:

  • ارتفاع نسبة البيورين بالجسم بسبب تناول قدر كبير من البروتين، سواء كان لحوما حمراء أو بيضاء، وكذلك بالنسبة للبروتين النباتي.
  • الإفراط في تناول بعض أنواع الطعام مثل المأكولات البحرية.
  • بعض المكملات الغذائية التي تحتوي على الفسفور، ويتم تناولها دون الرجوع إلى الطبيب.
  • يكون ارتفاع اليوريك عرضا مصاحبا للأمراض التالية: السكري، اضطرابات الكلى، قصور الغدة الدرقية وضغط الدم، بالإضافة إلى الخلل في وظائف الكبد.
  • التغذية السيئة أيضا قد تسبب المعاناة من أضرار ارتفاع حمض اليوريك، ذلك أن النقص في العناصر الغذائية ينتج عنه عدم التحلل الكامل للبيورين.
  • السمنة وتراكم الدهون مع قلة الحركة، قد تكون سببا كافيا لارتفاع نسبة اليوريك أسيد.
  • وأخيرا فإن هذا المرض وراثي وقد ينتقل للفرد من أحد الأبوين.

أعراض ارتفاع حمض اليوريك

أعراض ارتفاع حمض اليوريك أسيد

يمكننا القول إن هذا الشخص يعاني ارتفاع اليوريك أسيد، عندما تظهر التحاليل الطبية أن وجوده يفوق الـ 7 مليجرام/ ديسيلتر لدى الذكور، بينما الإناث فإن الطبيعي لديها يتراوح بين 2.5 إلى 6 مليجرام/ ديسيلتر، إلا أن ما ينبئ بارتفاع حمض البوليك، هو ظهور بعض الأعراض التالية أو جميعها:

  • تورم واحمرار أحد أصابع الأطراف، مصحوبا بألم شديد عند الحركة.
  • تعب وإجهاد مفرط يعيق عن ممارسة مهامك اليومية بصورة طبيعية.
  • ارتفاع ملحوظ بحرارة الجسم، ولا سيما الموضع الذي يتراكم به الحمض البولي بنسبة كبيرة.
  • الشعور بالغثيان والرغبة في القيء المتكررة.
  • ألم بالمفاصل والعضلات يزداد مع الحركة
  • الميل إلى الكسل والخمول بصورة ملحوظة جدا.

تشخيص ارتفاع حمض اليوريك أسيد

عندما يوجد لدى الشخص أكثر من عرض من أعراض ارتفاع حمض البول سالفة الذكر، فإنه ينبغي أن يذهب إلى طبيب مختص على الفور، للحصول على التشخيص السليم، ذلك أن تشخيص أضرار ارتفاع هذا الحمض وما إذا كان هو المسبب لهذه الأعراض من عدمه، يعتمد بصورة كبيرة على الفحوصات المختبرية، بحيث يطلب الطبيب إجراء تحليل بول للوقوف على نسبة اليوريك به.

فضلًا عن نسبة الأملاح والصديد وما إلى ذلك، إلى جانب اختبارات الدم لتحديد نسبة الكرياتينين، التي يمكن من خلالها معرفة مدى قدرة الكلى على القيام بوظائفها، بعد ذلك يتم تحديد نظام غذائي قليل البيورينات وإعادة التحليل مرة أخرى، لمعرفة السبب وراء ارتفاع حمض البوليك في الجسم.

أضرار ارتفاع حمض اليوريك

إذا كنت تعاني منذ فترة طويلة من أعراض ارتفاع حمض البول سالفة الذكر، ولم ترجع إلى الطبيب للحصول على التشخيص المناسب وتلقى العلاج، فإن ذلك قد يعرضك للكثير من المضاعفات والأضرار، منها:

حصوات بالكلى

يسبب تراكم اليوريك أسيد تكون حصوات بالكلى مع مشاكل بالبول، تظهر على هيئة ألم في الجنبين وأسفل الظهر، وظهور رائحة كريهة للبول مع رغبة ملحة في التبول بشكل متكرر، بالإضافة إلى تغير لون البول ليصبح غامقا أو مصحوبا بدماء، فضلًا عن الشعور غير المبرر بالغثيان والقي.

النقرس

هو أحد أضرار ارتفاع اليوريك المزعجة، ذلك أنه يسبب ألما مبرحا في جميع مفاصل الجسم، ولا سيما الأطراف السفلية وأصابع القدم، كذلك الشعور بارتفاع حرارة المفصل وتغير لون الجلد حوله من أبرز أعراض المعاناة من النقرس، فضلًا عن الانتفاخ والتورم.

مشاكل بالعظام

إن إهمال الأمر وعدم الحصول على العلاج المناسب، للحد من أضرار ارتفاع حمض اليوريك، قد يُوصل المريض إلى الحد من الحركة وألم بالعظام نتيجة الالتهابات المستمرة في المفاصل، كما أنه يشعره بالإعياء والكسل.

الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة

هناك علاقة طردية بين ارتفاع حمض البول ومرض السكري، حيث إن هذا الارتفاع يأتي كعرض مصاحب للسكري، وكذلك فإن ارتفاع اليوريك أسيد وعدم علاجه من البداية يتسبب في معاناة المريض من مرض السكري، فضلًا عن زيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض شديدة الخطر مثل: الفشل الكلوي والسرطان.

كيفية إزالة اليوريك أسيد من الجسم

علاج ارتفاع حمض اليوريك أسيد
علاج ارتفاع حمض اليوريك أسيد

إذا كنت تعاني أحد أضرار ارتفاع حمض اليوريك، وتود علاجه بطريقة طبيعية في المنزل فإنه يوجد عدة أمور يساعدك اتباعها على التقليل من نسبة هذا الحمض، حتى يعود إلى مستوياته الطبيعية وتحد من الألم، كما أنه لا بد من تناول الأدوية التي تمنع امتصاص هذا الحمض أو تساعد على إخراجه من الجسم، وذلك يرجع إلى رؤية الطبيب للحالة الصحية.

  • تناول ما لا يقل عن 2 لتر ماء يوميا، وذلك لمساعدة الكلى في القيام بوظائفها، والتخلص من حمض اليوريك.
  • تقليل الكمية المتناولة من الأطعمة المسببة لوجود مادة البيورين، والمتمثلة في كافة صور البروتين النباتي والحيواني.
  • الامتناع عن تناول المشروبات المعززة بالكافين مثل: الشاي، القهوة والنسكافيه والمشروبات الغازية، ذلك أن الكافيين يعيق الكلى عن أداء مهامها في التخلص من الأحماض والأملاح.
  • متابعة نسبة الحمض بالتحاليل الطبية على فترات منتظمة، حتى لا ينخفض بشكل مبالغ فيه فيسبب ذلك المشاكل الصحية أيضا.
  • الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل: الشوفان، الخضروات، الفواكه الصحيحة والمكسرات.
  • الحفاظ على الوزن المثالي دون زيادة مفرطة، ذلك أن حمض البول يتزايد مع معدلات السمنة المرتفعة.
  • محاولة بقاء الحالة المزاجية تحت السيطرة دون توتر، ذلك أن التوتر العصبي يعرض الجسم للالتهابات التي تزيد من الأثر السلبي لارتفاع حمض البوليك.

وختامًا لا تنسَ أن البروتين عنصر غذائي لا يمكن الاستغناء عنه، وذلك لأنه يبني العضلات والدماغ، فضلًا عن دخوله في العديد من العمليات الحيوية، إلا أن الإفراط في تناوله قد يعرضك إلى أحد أضرار ارتفاع حمض اليوريك غير المستحبة، لذا فالالتزام بالحد اليومي المسموح به هو الحل الأمثل للتمتع بصحة جيدة.

لقراءة المقال كاملا من مصدره